الاثنين، 20 أبريل، 2015

ضبط الذات هو القدرة على السيطرة على نفسك و رغباتك و عدم ترك نفسك لشهواتها . يقول البعض أنك تولد بهذه الصفة فيقال عن الشخص ذو قدرة عالية على ضبط ذاته . لكن هل هذا يعني أنه لا يمكنك اكتساب هذه الصفة ؟ على العكس تماما فهي مثلها مثل أي شيء مع القليل من الممارسة و الإرادة يمكنك اكتسابه.هذه الصفة مهمة في حياتك كمبدع فهي تساعدك على خلق توازن بين الحاجة لإنهاء أعمالك في أوقاتها المحددة دون الانشغال إلى أمور آخرى و أيضا, احتياجاتك كإنسان من الراحة و اللعب و التواصل مع الآخرين . لهذا نقدم لك هذه الـ 5 طرق لتبدأ حياة أكثر انضباطية . 



النوم : 


إن مدى قدرتك على الإنتاج خلال اليوم يعتمد بشكل كبير على ما إذا حصلت على قسط كافي من النوم. فإن كنت نعسا لن تتمكن من التركيز و إن أكثرت من النوم فستشعر بالخمول. كثيرا ما تسمع أنه عليك الاستيقاظ باكرا لتبدأ يومك بنشاط . لكن إن لم تحصل على كفايتك من النوم في الليلة السابقة فإنك لن تتمكن من الاستيقاظ مهما كان دافعك . لا تستهن بأهمية النوم كأن تنام 5 ساعات فقط معتقدا أن جسمك و عقلك سيتحمل هذا المجهود , كن واقعيا و ضع احتياجات جسمك أولا فلا فائدة من أن تنام 5 ساعات إن كنت ستعمل بنشاط فقط لساعتين , و تقضي باقي اليوم  و أنت تفكر بفراشك . ضبط الذات يبدأ من هنا عليك أن تجد التوازن المثالي بين وقت نومك ووقت استيقاظك و كمية النوم التي تحتاجها . البعض يحتاج لثمان ساعات من النوم ليستيقظ بنشاط و البعض الآخر يكتفي بـ 7 . و بناءا على هذه الساعات حدد أوقات نومك سواء كنت شخص يعتمد على النوم في النهار أم في المساء هذا غير مهم مادام النظام يناسبك ومادامت تحصل على القدر الكافي من النوم . 

أزل الملهيات : 

نحن اليوم نعيش في عالم يسهل عليك أن تكون مشغولا طوال الوقت , هذا شيء جميل إن لم يكن لديك شيء لتفعله  لكنه يصعب عليك إنجاز مهامك إن كنت مشغولا. فعقلك ممزق بين 15برنامج للتواصل الاجتماعية على هاتفك و 5 آخرون على حاسوبك. بالرغم من أن أكبر إيجابية في هذه البرامج هي أنها تبقيك على اتصال بكل من تعرفه أينما كانوا وتطلعك على كل ما يدور في أي مكان من العالم إلا أنها أكبر نقطة سلبية لأنها قتلت الخصوصية ولم يعد لديك وقت لنفسك. بالرغم من كل هذا إلا أن الأجهزة الذكية و البرامج ليست إلا جزء بسيط من الملهيات.و هذا واقع خاصة عندما تدرس للاختبارات فأنت تخطط لأن تنضبط وتلتزم بالوقت وتحدد وقت لراحتك, فيه تقنع نفسك بأنك ستشاهد حلقة واحدة من مسلسلك المفضل أو ستتناول وجبة خفيفة و تعود للدراسة , لكن يمر الوقت و أنت قد وصلت إلى الحلقة السابعة من المسلسل و أنهيت كل الوجبات في الثلاجة !! إذا كان أي من هذا ينطبق عليك فأنت في حاجة إلى ضبط نفسك أولا اكتشف ما هي الملهيات التي تقع فيها هل هي وسائل التواصل الاجتماعية أم الحاجة للخروج وقضاء وقت مع أصدقاءك وعائلتك. ثم عليك إيجاد أنسب طريقة للقضاء عليها بإزالة كل الملهيات التي تستطيع إزالتها , أما الملهيات الأخرى قم بوضع جدول مناسب يتناوب بين العمل و الراحة ضبط النفس هنا يكمن في مدى قدرتك على الالتزام بهذا الجدول لا تقل " 5 دقائق لا تضر." بل على العكس هي 5 دقائق تجر خلها 5 دقائق أخر و تمضي الساعات و أنت لا تشعر . 

" لا أرغب العمل اليوم . " : 

هنالك أيام لا تشعر بأن لديك أي طاقة أو إرادة للعمل أو الالتزام بجدول أو نظام , كل ما ترغب فعله هو الاستلقاء على سريرك و التحديق في العدم . خاصة الفنانين يمرون بحالات مماثلة ولا يشعرون بوجود أية إلهام لعملهم القادم وهذا ما يسمى غالبا با " الآرت بلوك ". ربما تفكر بأن تأخذ يوما للراحة فيوم واحد لن يضر أحدا يأتي اليوم الثاني و أنت مازلت في هذه الحالة و تقول ما هي يوميان مقابل كل أيام العمل التي قمت بها و تتحول حالة العجز هذه إلى عادة يومية و تجد نفسك عالقا في كومة من الأعمال المتراكمة التي يجب عليك العودة إليها لكنك لا تشعر بأي رغبة في فعلها وتستمر بتجاهلها حتى تقرر أن تترك ما تعمله لأن وتنتقل إلى عمل آخر بحجة أنك تكره أو انه يشعرك بضغط كبير. البعض في هذه الحالة يقول لو كنت تحب ما تعمل لما وقعت في مثل هذه المشكلة من البداية . الواقع هو أنه حتى عندما تحب ما تفعل هنالك بعض الأجزاء منه التي قد لا تحبها و تصعب عليك فعلها مرارا وتكرارا فبعض الفنانين لا يحبون مرحلة التحبير لكنها شيء يجب عليهم فعله للانتقال للمرحلة التالية. ضبط الذات هنا هو ان تستمر بفعل ما تفعله كل يوم في البرق في الرعد في المطر في الحر حتى مع انقطاع الكهرباء هكذا تبدأ بتكوين روتين و بعدها يتحول الروتين إلى عادات مكتسبة تفعلها تلقائيا. 



ضبط الذات معدي :

عندما تكون أنت الوحيد الذي يعمل على ضبط ذاته و الامتناع عن بعض المتع في حياته لأجل أن ينجز و يحقق أهدافه في حين أن كل من حولك يعيشون حياتهم دون أي ضوابط يذهبون يأتون متى ما شاءوا و يتلذذون بكل متع الحياة . هنا يصبح التمسك بضبط ذاتك صعبا. سبق وأن ذكرنا الملهيات بأنها قد تكون أمور مادية لكنها أيضا تأتي بهذا الشكل فأنت تنظر باستمرار إلى حياة أصدقائك ومعارفك و تبدأ بالتفكير في الأسباب التي تدفعك لضبط ذاتك و هل أنت فعلا في حاجة إليه في حين يمكنك التمتع بحياتك إلى أقصى حد مثلهم !! . ضبط الذات هنا يكمن في موضعين الأول أن تعرف أهمية الأسباب التي تدفعك لضبط ذاتك و العواقب المترتبة على عدم الانضباط . الثاني هو أن تتعرف على أشخاص لهم قدرة على ضبط الذات فكما يقال " شخصيتك هي مجموع شخصيات أقرب 3 أشخاص لك ." هذا لا يعني أن تهجر أصدقائك بل ربما كن أنت السبب في تحويل نمط حياتهم إلى نمط أكثر انضباطية.  



هنالك صعوبات دائما: 

ليس كل ما ترغب تحقيقه و الوصول إليه سهل فلو كان سهلا لكنت حققته أو وصلت إليه منذ زمن بعيد . أحيانا البعض ينتقل إلى التفكير الخيالي مثل لدي أفكار جيدة لكتابة كتاب , و إن كتبته وبعته فإني سأكسب الكثير من المال. لكن ماذا عن المراحل بين الفكرة و النتيجة النهائية ؟ هل فكرت بها. هل فكرت بالوقت الذي تحتاج أن تبذله في كتابة الكتاب و المهارات التي تحتاجها لكتابته ثم كيفية نشره و إيجاد ناشر و داعم للكتاب ؟ الكثيرون يقعون في هذه المشكلة وهي أنهم لا يعترفون بوجود المصاعب و عند أقل عقبة تواجههم يتوقفون ويستسلمون لأنها لم تكن بالحسبان . و البعض الآخر يفرط في التفكير بالصعوبات فيقول أرغب بأن أفقد وزني لكن هذا يعني أن أخضع لحمية غذائية صارمة وأنا لا أستطيع العيش دون تناول الحلوى ." . و بهذا تقنع نفسك بالتوقف عن فعل شيء أنت لم تبدأ بفعله بعد. ضبط الذات هنا هو أنت تأخذ الفكرة و تدرسها جيدا لتتعرف على الصعوبات التي ستواجهك كي لا تشكل عائقا كبيرا في تنفيذك للفكرة ثم تبدأ بتنفيذ الفكرة بغض النظر عن الصعوبات فأصعب مرحلة في أي شيء هي البداية وما أن تتخطى هذه المرحلة كل شيء بعدها سيأتي بسلاسة وستطرح على نفسك السؤال لم كنت أستصعب فعل هذا الشيء ؟ . هذا ينطبق على كل شيء في الحياة سواء كنت ترغب بفقد بعض الوزن و الخضوع لحمية صارمة أو تأليف كتاب أو البدء بتعلم ضبط ذاتك . 




الشخص الانضباطي الحقيقي هو شخص تعلم أن يفعل ما يجب فعله و أن لا ينتظر حتى يشعر بالرغبة في فعله. اليوم هنالك الكثير مما يساعدك على المحافظة على انضباطك كالبرامج التي توقف أي تنبيهات تصلك من وسائل التواصل الاجتماعية و بعضها الآخر يوقف اتصالك بالشبكة تماما هذه ليست إلا وسائل لتساعدك في منع جزء بسيط من الملهيات التي قد تجرفك بعيدا عن الانضباط و لهذا فإنه عليك أن تجلس مع نفسك و تكون رؤية واضحة لما ترغب بتحقيقه في حياتك فالانضباط ينبع من سبب داخلي قوي وهذا ما تحتاجه لتسيطر على حياتك . 


0 التعليقات

social